اخبار محلية

حائل.. “عروس الشمال” التي تعانق التاريخ وتكتب مستقبل السياحة السعودية

تقرير 

تظل منطقة حائل، المتربعة في قلب الشمال السعودي، أيقونةً متفردةً تجمع بين عبق الماضي وتطلعات المستقبل. فهي ليست مجرد مدينة، بل هي لوحة فنية تشكلت من تضاريس “أجا وسلمى” وقصص الكرم الحاتمي التي جابت الآفاق، لتتحول اليوم إلى وجهة سياحية عالمية تماشياً مع رؤية المملكة 2030.

تضاريس تعانق السماء

تتميز حائل بتنوع جغرافي يسحر الألباب، حيث تحتضن جبال “أجا” الشامخة بجرانيتها الوردي، وجبال “سلمى” ذات القصص التاريخية العريقة. هذا التنوع خلق بيئة خصبة لعشاق المغامرة والباحثين عن الهدوء في أحضان الطبيعة، خاصة في مواسم “الربيع” حيث تكتسي الرمال والوهاد بحلة خضراء تجذب المتنزهين من كافة مناطق المملكة ودول الخليج.

تراث عالمي تحت رعاية “اليونسكو”

لا يمكن الحديث عن حائل دون العودة بآلاف السنين إلى الوراء؛ فمواقع الرسوم الصخرية في “جبة” و”شويمس”، المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو، تقف شاهداً حياً على حضارات متعاقبة استوطنت المنطقة. هذه الرسوم التي تروي قصص الإنسان والحيوان منذ العصر الحجري، جعلت من حائل “متحفاً مفتوحاً” يقصده الباحثون والسياح لاستكشاف أسرار التاريخ البشري.

عاصمة الفعاليات والمغامرة

على خارطة الرياضة العالمية، رسخت حائل مكانتها كعاصمة للراليات الصحراوية. فمنذ انطلاق “رالي حائل الدولي” الأول، أصبحت المنطقة نقطة جذب لأبطال العالم في سباقات المحركات، مما ساهم في انتعاش اقتصادي وسياحي كبير، وحوّل صحراء “النفود الكبير” إلى ساحة للتنافس العالمي المثير.

الكرم الحاتمي.. هوية لا تغيب

ارتبط اسم حائل بـ “حاتم الطائي”، رمز الكرم العربي الأصيل. هذا الإرث لم يبقَ حبيس الكتب، بل هو واقع يعيشه كل زائر للمنطقة، حيث يجد في “المضايف” والحفاوة الحائلية ما يشعره بأنه في منزله. وتعد “القهوة الحائلية” و”أكلة الحميس” و”التمن” جزءاً لا يتجزأ من تجربة الضيافة التي لا تُنسى.

نهضة تنموية ومستقبل واعد

تشهد حائل اليوم نهضة عمرانية واقتصادية كبرى، من خلال تطوير البنية التحتية والمشاريع اللوجستية، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي الذي يربط شمال المملكة بوسطها وشرقها. ومع تنامي المشاريع السياحية والزراعية، تفتح حائل أبوابها للاستثمارات التي تهدف إلى تعزيز جودة الحياة وجعل المنطقة مركزاً حضارياً متكاملاً.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى